نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

113

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

باب رفض الدنيا قال : حدثنا الفقيه أبو الليث رضي اللّه تعالى عنه حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا محمد بن عقيل حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ حدثنا الحجاج حدثنا شعبة عن عمرو بن سلمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من كانت نيته الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيته في الدنيا فرّق اللّه عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب اللّه له » وبه قال : حدثنا أبو جعفر حدثنا محمد بن عقيل حدثنا محمد بن علي حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عمر بن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا قال « دخل عمر رضي اللّه تعالى عنه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على حصير وقد أثر بجنبه الشريف ، فبكى عمر رضي اللّه تعالى عنه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يبكيك يا عمر ؟ قال ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك وسلم وقد أثر بجنبك الشريط ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة » وبه قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر رحمه اللّه تعالى حدثنا علي بن أحمد حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يعلى بن إسماعيل عن ذر عن زبيد قال : قال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : إنما أخشى عليكم اثنتين : طول الأمل واتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصدّ عن الحق ، وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وإن غدا حساب ولا عمل : يعني أكثروا من العمل في هذا اليوم فإنكم لا تقدرون غدا على العمل . وبه قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا الثقة بإسناده عن الحسن البصري قال « طلبت خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان يخطب بها كل جمعة أربع سنين فلم أقدر عليها . حتى بلغني أنها عند رجل من الأنصار فأتيته فإذا هو جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما ، فقلت له أنت سمعت خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان يخطب بها كل جمعة ؟ قال نعم سمعته يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع به ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن حياته لموته ومن شبابه لكبره ومن دنياه لآخرته ، فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة ، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » وذكر عن سهل بن عبد اللّه التستري أنه كان ينفق ماله في طاعة اللّه تعالى فجاءت أمه وإخوته إلى عبد اللّه بن المبارك يشكونه وقالوا : إن هذا لا يمسك شيئا ونخشى عليه الفقر ، فأراد عبد اللّه أن يعينهم عليه ، فقال له سهل : يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا من أهل المدينة اشترى ضيعة برستاق وهو يريد أن يتحوّل من المدينة إليها أيخلف بالمدينة شيئا وهو يسكن الرستاق ؟ قال عبد اللّه خصمكم ، يعني أنه إذا أراد أن يتحول إلى الرستاق لا يترك في المدينة شيئا فالذي يريد أن